الحكيم الترمذي
156
كيفية السلوك إلى رب العالمين
ألا ترى إلى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « للّه أشدّ أذنا إلى الرجل الحسنى الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته » « 1 » . وأيضا إن الأرواح تعرج إلى اللّه - تعالى - في منامها ، فترجع بأطيب ما كانت فتقرأ القرآن في صلاة الفجر عن أطيب روح ؛ لأنها سجدت تحت العرش فرجعت بطيب وطهارة . وروى عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : تعرج الأرواح في منامها فما كان منها طاهرا سجد تحت العرش ، وما كان منها غير طاهر سجد قاصيا . ولذلك يستحب أن لا ينام الرجل إلا وهو طاهر . وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : إذا نام الإنسان عرج بنفسه حتى يؤتى بها إلى العرش ، فإن كان طاهرا أذن لها بالسجود ، وإن كان جنبا لم يؤذن لها بالسجود . ذكر علّة الجمعة وأمّا علّة الجمعة : فإن الأيام سبعة ، الآدمي يحتاج إلى التذكرة في كل دور من الأيام ، وذلك أنه عرف اللّه - تعالى - ، وعرف الموت ، وأيقن بالبعث والحساب ودار الثواب ، ودار العقاب ، فهذه أخبار تردع النفس عن التذّرع في الشهوات والتخطّي إلى الحرمات التي زجر اللّه - تعالى - عنها ، فإذا اختولته أشغال النفس غفل عمّا ذكرنا من أمر الآخرة ، فاحتاج إلى أن يذكر ، فأمر العباد أن يحتشدوا في كل أسبوع مرة إلى المسجد الأعظم ، ويذروا مساجدهم ، وينتصب مذكّرهم فيذكرهم بأيام اللّه - تعالى - ومنته والموت والبعث والحساب ، والصراط والممر على النار ، وكل ما فيه متعظ . ثم أقرّت تلك الصلاة على الأصل الذي كان في البدء ، وهما ركعتان لئلا تثقل على العباد ، وقد أراد بهم اليسر في دينهم ، ورفع عنهم الحرج ، وإنما صار ذلك على أهل الأمصار دون أهل القرى والخيام ؛ لأن أهل الأمصار يجمعهم المصر
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر فضائل سورة وآي متفرقة ، حديث رقم ( 2097 ) [ 1 / 760 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر استماع اللّه إلى من ذكرنا نعته . . ، حديث رقم ( 754 ) [ 3 / 31 ] ورواه غير هما .